عيد “غير سعيد”: قصص من ذاكرة معتقلي الحراك في الجزائر

تشهد الجزائر مجددًا نقاشات مكثفة حول “سجناء الرأي”، حيث غاب قرار العفو في أخبار عيد الفطر هذا العام، مما ألقى بظلاله على أجواء الاحتفال. في الوقت الذي يحتفل فيه كثيرون، يقضي هؤلاء المعتقلون لحظات قاسية خلف القضبان، وتعاني عائلاتهم من ألم الفراق.

أعرب ناشطون وحقوقيون عن تضامنهم مع السجناء الذين حوكموا في قضايا مرتبطة بالحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019، وأدى إلى الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وقد قدرت منظمة العفو الدولية عدد هؤلاء المعتقلين بين 250 إلى 300، داعيةً إلى الإفراج عنهم.

نفذت السلطات الجزائرية حملة توقيفات بحق المتظاهرين الذين اعتبروا أن الخطوات السياسية عقب استقالة بوتفليقة لم تعكس مطالب الحراك. الحكومة اعتبرت تلك المطالب مسارًا يهدد استقرار البلاد، وقررت إجراء انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019، فاز بها الرئيس عبد المجيد تبون.

نفى تبون وجود “سجناء رأي” مؤكدًا أن من يُعاقب هم من يتعدّون على القانون. ورغم بعض إجراءات العفو التي أُعلنت، إلا أنها لم تكن كافية وفقًا لآراء نشطاء وحقوقيين.

مع اقتراب الأعياد، تتجدد المشاعر الإنسانية المؤلمة لدى المعتقلين، حيث يتذكر حسان بوراس، السجين السابق، أيام العيد التي قضاها خلف القضبان. يعبر عن قسوة تلك الفترات، مشيرًا إلى الوحدة التي عاشها وهو محبوس، بينما يحتفل الآخرون مع أسرهم.

تعرض بوراس للاعتقال بسبب نشاطه الحقوقي، وقضى 17 شهرًا في السجن، حيث عانى خلال عيدين متتاليين بعيدًا عن أحبائه.

يستعرض المحامي يوسف بن كعبة معاناة عائلات المعتقلين، مشيرًا إلى أن الكثير منهم لم يرتكبوا أي جريمة. يتحدث عن أم تنتقل لرؤية ابنها في السجن رغم الظروف الصعبة، وتضطر لإنفاق مبالغ كبيرة على النقل والمواد الغذائية.

رغم التفاؤل الذي ساد قبل العيد بشأن إمكانية صدور عفو، إلا أن ذلك لم يحدث. يرى الحقوقي عبد الغني بادي أن الحكومة لم تتخذ خطوات واضحة في هذا الاتجاه، مما يزيد من آلام المعتقلين وعائلاتهم، خاصة في ظل قرب عيد الاستقلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى