المحكمة الجنائية الدولية: أداة عدالة انتقائية بين الدول الضعيفة والقوى العظمى

عند دراسة تاريخ القضايا التي نظرت فيها المحكمة الجنائية الدولية، يتبين أن معظم أوامر التوقيف والاتهامات كانت موجهة نحو شخصيات سياسية وعسكرية من دول ذات تأثير محدود أو أنظمة لا تحظى بدعم قوى كبرى. فقد تم محاكمة زعماء من القارة الأفريقية، بينما لم تُوجه أي اتهامات لمسؤولين في الدول ذات النفوذ العالمي، رغم وجود أدلة واضحة تثبت تورطهم في جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان.

فعلى سبيل المثال، لم تتعرض الولايات المتحدة لأي محاسبة قانونية بشأن الجرائم المرتكبة في العراق وأفغانستان. وعندما حاولت المحكمة التحقيق في هذه الانتهاكات، واجه قضاتها ومسؤولوها عقوبات أمريكية، مما أضطر المحكمة إلى التخلي عن القضية.

كما أن المحكمة لم تتخذ خطوات فعلية لمحاسبة القادة الإسرائيليين رغم توثيق جرائم الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، في حين تحركت بسرعة لمواجهة قضايا تخص دولاً ذات نفوذ أقل.

الأمر لا يقتصر على التجاهل وحسب، بل يتعدى إلى استخدام المحكمة كأداة سياسية لخدمة أجندات معينة. فعندما يتعلق الأمر بدول غير مرحب بها من قبل الغرب، تصبح المحكمة وسيلة ضغط وتُفتح التحقيقات بسرعة، كما شهدنا في حالات السودان وليبيا، بينما تغيب العدالة عندما يتعلق الأمر بالدول الكبرى وحلفائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى